يوسف بن تغري بردي الأتابكي
60
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
إلى أن خرج منها في آخر يوم السبت أول شوال بعد ما صلى صلاة العيد على المصطبة المستجدة ظاهر غزة وصلى به وخطب شيخ الإسلام قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن البلقيني وسار السلطان حتى نزل بخانقاه سرياقوس في يوم الجمعة تاسع شوال فأقام بالخانقاه المذكورة من يوم الجمعة إلى يوم الأربعاء رابع عشره وركب منها بعد أن عمل بها أوقاتا طيبه ودخل حمامها غير مرة وسار حتى نزل خارج القاهرة عند مسجد التبن وبات هناك ثم ركب من الغد في يوم الخميس خامس عشر شوال من الريدانية بأبهة السلطنة وشعار الملك وعساكره وأمراؤه بين يديه ودخل القاهرة من باب النصر وولده المقام الصارمي إبراهيم يحمل القبة والطير على رأسه وترجل المماليك من داخل باب النصر ومشوا بين يديه وسارت الأمراء على بعد ركابا وعليهم وعلى القضاة والخليفة التشاريف وكذلك سائر أرباب الدولة ومر السلطان على ذلك إلى أن نزل بجامعه الذي أنشأه بالقرب من باب زويلة وقد زينت القاهرة لقدومه وأشعلت حوانيتها الشموع والقناديل وقعدت المغاني صفوفا على الدكاكين تدق بالدفوف ولما نزل بالجامع المذكور مد له الأستادار سماطا عظيما به فأكل السلطان هو وعساكره ثم ركب من باب المؤيدية وخرج من باب زويلة بتلك الهيئة المذكورة وسار إلى أن طلع إلى قلعة الجبل من باب السر راكبا بشعار الملك حتى دخل من باب الستارة وهو على فرسه إلى قاعة العواميد من الدور السلطانية فنزل عن فرسه بحافة